في الرابع عشر من أبريل، استضاف مسرح ماجنو في مدريد، في قاعة بابل، الحدث "التصنيع الشامل: المستقبل 2030، وهو يوم نظمته شركة Modular Home بالتعاون مع شريكها الاستراتيجي Porcelanosa، والذي جمع بعض المراجع الرئيسية للنظام البيئي للإسكان للتفكير في تغيير النموذج الذي يحتاجه القطاع.
استند الاجتماع إلى فرضية واضحة: لم يعد التصنيع خياراً مستقبلياً، بل أصبح استجابة ضرورية للتحديات الحالية المتعلقة بالإسكان، من وجهة نظر إنتاجية واجتماعية واقتصادية.
نقطة تحول لقطاع البناء
لعقود طويلة، اتسم قطاع البناء السكني بعمليات غير متوقعة، واعتماد كبير على الأساليب التقليدية، وقدرة محدودة على التوسع. في مواجهة هذا السيناريو، يُقدّم الإسكان الصناعي تغييراً جذرياً يؤثر على سلسلة القيمة بأكملهامن التصميم والتصنيع إلى الخدمات اللوجستية والتجميع والاستخدام النهائي.
كما تم تسليط الضوء عليه خلال افتتاح الفعالية، "إن التصنيع ليس مجرد اتجاه، بل هو تغيير هيكلي يعيد تعريف كيفية تصورنا وتصميمنا وبناءنا للمساكن."تأمل يلخص روح يوم مصمم ليس فقط لتحليل الحاضر، ولكن أيضًا لاستشراف أفق عام 2030.
الضيوف: رؤية بزاوية 360 درجة للنموذج المتغير
طاوله دائريه الشكل "تغيير النموذج: الصناعة، والهندسة المعمارية، والبلد" وقد جمع هذا الحدث شخصيات رئيسية تمثل مختلف ركائز هذا التحول:
- أنخيل كافا، مهندس مدني والرئيس التنفيذي لشركة Modular Home
- ماريبيل فيرغارا، مديرة برنامج بيرتي للتصنيع السكني
- تريستان لوبيز تشيتشيري، مهندس معماري والرئيس التنفيذي لشركة L35 Architects
- بابلو إلفيرا، رئيس قسم التصنيع في مجموعة بوتيك - بورسلانوزا
- يديرها ديفيد غارسيا نونيز، مدير الاتصالات و رئيس مجلس إدارة MWCC
استناداً إلى خبرته في مجال الأعمال، أوضح أنخيل كافا كيف اختارت شركة Modular Home التصنيع الصناعي عندما لم يكن ذلك مساراً واضحاً بعد: "إذا كان لديك نظام بناء مخطط ومصمم منذ البداية، فإنك تقلل الأخطاء وتجعل الأمور تسير على نحو أفضل."
وأصر طوال المناظرة على فكرة رئيسية واحدة: "إن التحدي الذي يواجه التصنيع ليس تقنياً. فالتكنولوجيا موجودة؛ التحدي الحقيقي ثقافي ويتعلق بصنع القرار."
التصنيع ورؤية الأعمال: التخطيط لبناء أفضل
كانت إحدى الرسائل الأكثر تكراراً خلال النقاش هي أهمية المشروع باعتباره أساس العملية برمتها. فالتصميم الجيد، المتوافق مع نظام البناء، يسمح بالتصنيع دون التضحية بالجودة المعمارية.
كما لوحظ خلال الاجتماع، "المشروع الجيد يُعرّف العمل الجيد"لكن عندما يتضمن هذا المشروع عمليات التصنيع والنقل والتجميع منذ البداية، فإن المنزل يكتسب المزيد من الكفاءة والتحكم والقدرة على التنبؤ.
في سياق يتجاوز فيه الطلب على المساكن الإنتاج الحالي بكثير، تُعتبر الصناعة أداة أساسية للتوسع دون فقدان الجودة.
دور الإدارة وهيئة الإسكان PERTE
من منظور مؤسسي، أوضحت ماريبيل فيرغارا الدور المؤسسي في تصنيع الإسكان كإطار عمل لترسيخ منظومة صناعية قوية ومنسقة. وبعيدًا عن أعمال البناء المباشرة، يتمثل الهدف في وضع الأسس اللازمة لنمو القطاع بشكل منظم ومستدام.
وخلال خطابه أكد على أن "نحن في مرحلة التأسيس"ركزت الدراسة على التمويل المحدد، والتوحيد القياسي التقني، والتدريب المهني والجامعي، والأدوات الرقمية التي تربط جميع الجهات المعنية في العملية. علاوة على ذلك، أكدت على الأثر الاجتماعي للنموذج الصناعي. "يجذب المصنع المواهب، ويدمج الشباب والنساء، ويحسن ظروف العمل في قطاع البناء."
العمارة والتصنيع: أدوات جديدة، طموح واحد
من وجهة نظر معمارية، جادل تريستان لوبيز تشيتشيري بأن إن التصنيع لا يحد من التصميم، بل يجعله أكثر دقة وقابلية للتحكم.تظل أهداف المشروع كما هي، لكن الأدوات تتغير. "نحن لا نصمم صورة ثم نرى ما إذا كان من الممكن بناؤها. فالمشروع والبناء يسيران جنباً إلى جنب منذ البداية.".
علاوة على ذلك، سلط الضوء على قدرة التصنيع على تنظيم العمليات وتوليد لغة مشتركة بين استوديوهات الهندسة المعمارية والصناعة والمطورين.
المواد والأنظمة: من التشطيب إلى العملية الكاملة
تم تعزيز الرؤية الصناعية من خلال تدخل بابلو إلفيرا، الذي شرح كيف تطورت الصناعة المساعدة نحو حلول كاملة، حيث تشكل المواد جزءًا من الأنظمة الصناعية.
"لم تعد المادة مجرد طبقة نهائية، بل أصبحت جزءًا من نظام يتم تصنيعه ونقله وتركيبه بطريقة محكمة."
هذا النهج فهو يتيح إمكانية التكرار المضمونة، والجودة المتسقة، وتقليل الأخطاء بشكل كبير أثناء البناء.الجوانب الرئيسية للمشاريع واسعة النطاق.
تحديد المستقبل: العمارة في مواجهة رأس المال
واختُتم الحدث باجتماع وجهاً لوجه ذي أهمية استراتيجية، تناول إحدى أهم القضايا الحاسمة لمستقبل الإسكان: من يتخذ القرارات التي تشكل مدننا؟
وقد شارك في هذا الحوار كل من خوليو توزا، المهندس المعماري والرئيس التنفيذي لشركة توزا أركيتكتوس، وجاومي ساباتير، الرئيس التنفيذي لشركة ستونويج، ممثلين عن مجال رأس المال والاستثمار العقاري، حيث قدما وجهتي نظر متكاملتين - وضروريتين - حول حاضر ومستقبل هذا القطاع.
وبعيداً عن اعتبارها مواجهة بين التخصصات، أوضح الحوار أن الهندسة المعمارية ورأس المال لا يمكنهما التقدم في مسارات منفصلة.برزت عملية التصنيع كنقطة التقاء بين الرؤية المعمارية والجدوى الاقتصادية والقدرة الفعلية على التنفيذ.
من منظور معماري، دافع خوليو توزا عن ضرورة أن يحتل التصميم مرة أخرى دورًا محوريًا، ولكن بما يتماشى مع نماذج الإنتاج الجديدة:
"لا يمكن فصل الهندسة المعمارية عن كيفية بنائها أو كيفية تمويلها. يجب أن يولد المشروع بفهم للنظام بأكمله."
من جانبه، ركز خاومي ساباتير على عملية صنع القرار من منظور رأس المال، مؤكداً على أهمية القدرة على التنبؤ والكفاءة وقابلية التوسع في سياق ارتفاع الطلب على المساكن: "يحتاج رأس المال إلى اليقين. يوفر التصنيع السيطرة والمواعيد النهائية الواضحة والنماذج القابلة للتكرار، وهذا هو المفتاح لجذب الاستثمار.".
واتفق كلاهما على أن التصنيع يسمح بمواءمة المصالح التي كانت تقليدياً متوترة، مما يسهل نموذجاً لا تتنافس فيه التصميم والربحية والاستدامة، بل تعزز بعضها بعضاً.
خلصت قضية فيز أ فيز إلى استنتاج واحد واضح: إن تحديد مستقبل الإسكان يتطلب تعاوناً حقيقياً بين الهندسة المعمارية والصناعة ورأس المال، مع اعتبار التصنيع لغة مشتركة ورافعة للتحول. لبناء مجمع سكني أكثر سهولة في الوصول إليه، وأكثر كفاءة واستدامة.
الخلاصة: التصنيع من أجل حياة أفضل
الحدث التصنيع بزاوية 360 درجة: المستقبل 2030 لقد أوضح أن الإسكان الصناعي ليس مجرد حل تقني، بل هو تحول جذري يؤثر على كيفية تصميم المدن، وكيفية تنظيم العمل، وكيفية تلبية حاجة اجتماعية ملحة.
في شركة "موديولار هوم"، تم تبني هذه الرؤية لأكثر من عقدين بهدف واضح: بناء مساكن أفضل لحياة أفضل. لم يعد مستقبل الإسكان لغزاً، بل أصبح واقعاً يبدأ اليوم.


